الشيخ البهائي العاملي
294
الكشكول
جئت كي أصطلي فهل لي إلى * ناركم هذه الغداة سبيل ؟ فأجابت شواهد الحال عنهم * كل حد من دونها مفلول لا تروقنّك الرياض الأنيقات * فمن دونها ربى وذحول كم أتاها قوم على غرة منها * وراموا قرى فعزّ الوصول فوقفنا كما عهدت حيارى * كل عزم من دوننا محلول يدفع الوقت بالرجاء و * ناهيك بقلب غذاؤه التعليل كلما ذاق كأس يأس مرير * جاء كأس من الرجا معسول وإذا سولت له النفس أمرا * حيد عنه وقيل صبر جميل هذه حالنا وما وصل العلم * إليه وكل حال تحول * * * من وفيات الأعيان : دخل عمرو بن عبيد يوما على المنصور ، وكان صديقه قبل خلافته فقر به وعظمه ، ثم قال له عظني : فوعظه بمواعظ منها : قوله : إنّ لهذا الأمر الذي في يدك لو بقي في يد غيرك لم يصل إليك ، فاحذر ليلة يوم لا ليل بعده ، فلما أراد النهوض قال له : قد أمرنا لك بعشرة آلاف درهم ، فقال : لا حاجة لي فيها فقال : واللّه تأخذها فقال واللّه لا آخذها . وكان المهدي ولد المنصور حاضرا ، وقال يحلف أمير المؤمنين وتحلف أنت فالتفت عمرو إلى المنصور وقال : من هذا الفتى ؟ قال هذا المهدي ولدي وولي عهدي ، قال : أما لقد ألبسته لباسا هو لباس الأبرار وسميته باسم ما استحقه ومهدت له أمرا أمتع ما يكون به أشغل ما يكون عنه ، ثم التفت عمرو إلى المهدي وقال : يا ابن أخي إذا حلف أبوك أحنثه عمك ، لأنّ أباك أقوى على الكفارة من عمك ، فقال له المنصور هل من حاجة ؟ قال لا تبعث إليّ حتى آتيك قال إذن لا تلقاني ، قال هي حاجتي ومضى فأتبعه المنصور طرفه . وقال : كلكم يمشي رويد * كلكم طالب صيد غير عمرو بن عبيد توفي عمرو بن عبيد سنة أربع وأربعين ومائة وهو راجع من مكة بموضع يقال له مران .